Photo Sharing and Video Hosting at Photobucket

المهمش

كتبهاخالد أبوستة ، في 24 كانون الأول 2007 الساعة: 15:35 م

 

- أستيقظ كعادته مبكرا… ارتدى ثيابه ذات الألوان الداكنة التي يعشقها .. أخذ يرتشف فنجان قهوته السادة على عجل من أمره ثم خرج متجها إلى عمله.
ركب الحافلة التي يستقلها كل يوم منذ خمسة عشر عام .. جلس في نفس المقعد .. عبر من نفس الطرقات التي حفظها وحفظ تعرجات أرصفتها ..
وصل إلى مقر عمله ..ألقى التحية على الحارس الذي يقف أمام البوابة كتمثال بارد … واصل سيره بخطوات ثقيلة لكنها تعرف إلى أين تسير .
دخل إلى حجرة تضم زملائه في العمل أومأ برأسه ثم جلس خلف مكتبه منتظرا قدوم المراجعين …
تمر الدقائق ببطيء .. يلتفت نحو زملاءه .. يغرق في ملامحهم .. في تفاصيل وجوهم الدقيقة التي حفظها عن ظهر قلب .. أخذ يستمع إلى نميمتهم الحمقاء وشكواهم التي لم تنقطع يوماً… أمسك الصحيفة وغرق في عناوينها التي لم تأتي بشيء جديد .
دقائق و تحولت الحجرة إلى خلية نحل مليئة بضوضاء امتزجت بعضها البعض لتخرج في النهاية على شكل معزوفة شرقية مليئة بالنشاز .. الصوت الوحيد الذي كان يستطيع أن يميزه من بين كل تلك الأصوات هو صوت الختم الذي يختم به أوراق المراجعين ذلك الصوت الذي يحدد مصير تلك المعاملة بين البقاء أو الفناء ..!
لا يهم ما نوع المعاملة أو من هو صاحبها.. فالختم كالعدالة أعمى !.وهو مجرد جلاد ينفذ حكم عدالة ( الختم).. لكن الدقائق والساعات تمر ولم يراجعه أحد ولم تأتيه منذ الصباح ورقة واحدة!.
التفت إلى باق زملائه المنهمكين بالتوقيع على (بياض).. والمراجعين بدورهم يتلقفون منهم أوراقهم برفق باحثين عن الجلاد حامل الختم ، و بدل من التوجه إليه لتلقي مصيرهم يديرون ظهورهم خارجين من الحجرة وهم يتمتمون بكلمات الغضب.
شعر بالتوتر والاختناق .. فهذه أول مرة منذ خمسة عشر عام لم يسمع فيها صوت طرقات ختمه ولم يمارس مهنته كجلاد .. حاول أن يصرخ على زملائه لكن صوته لم يسعفه .. أنتفض من خلف مكتبه.. أخذ يلوح بختمه في وجوه المراجعين لكن أحد لم يلتفت إليه … بعد قليل يدخل رئيسه في العمل… ينظر نحو مكتبه .. يلتفت نحو زملائه متسائلا عن سبب غيابه .. لا أحد يجيب .. يصرخ في وجه زملائه ومديره .. يحاول أن يخبرهم بأنه هنا منذ الصباح وبأنه لم يفارق مكتبه .. لكن لا أحد يصغي إليه .. يخرج من المكتب مذعورا وهو يتلمس وجهه .. يداه .. يحاول أن يتذوق طعم قطرات العرق المنصبة من جبهته .. يبحث عن مرآة تنقذه من هذا الكابوس ..يقترب منها.. يقترب أكثر فلا يشاهد غير صورة ختم !!.
أيقن حينها أنه أصبح ختم.. مجرد ختم .

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

4 تعليق على “المهمش”

  1. عيد كريم مبارك

    تقبل الله منك

    و غفر الله لك فيه

    و اعاده عليك و لك باليمن و البركات

  2. السلام عليكم

    ستنتصر الاغلبية يوما ما

  3. لماذا تصر على إيقاظ الوجع ؟ ..

    أحترم هذا الحرف .. وأهرب منه !.

  4. ( لماذا تصر على إيقاظ الوجع ؟ .. )

    لأنني ” مسحراتي ” في حارة الحزن.

    ( لا تهربي كثيرا)



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر